مجرد رأى : ماذا تعني الحرية في عصرنا الحالي؟

“صوت ارتريا ” اسرة التحرير .. لندن – بقلم : عمر حسين نهارى
الحريّة كمفهوم ، مكفولة في أغلب القوانين والأديان ، فلا يُعقَلُ أن يُسمح لشخصٍ بالتعدِّي على الآخرين لمُجرَّد أنه قرَّر ذلك ، ولأن له الحرية في مثل هذا العمل. ويكفينا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً)، وهذه هي الحرية الفردية. وهناك الحرية الجماعية، مثل حق الحصول على الاستقلال من الاحتلال أو الاستعمار، وهي مكفولة للمجتمع كافة؛ وليست حكراً على مجموعة أو فئة منه. إنّ إساءة استخدام مفهوم الحريّة ؛ لهو من أكبر البواعث على انتشار الفوضى والفساد فى بلادنا .

وغياب الضوابط المادية والمعنوية للحريات؛ يجعل من ممارسة الحريّة أمراً يشبه الحرب الشعواء، فيكون البقاء للأقوى والحرية الغالبة هي حرية صاحب القوة والنّفوذ ، قَمْعُ الحريات في ارتريا ، هو الشرارة التي تنتظر رائحة الوقود لتُشعِل النّار في القامِعين، وهذه النار لا سمح الله ستحرق الجميع بلا استثناء، اذا كانت الاوطان محكومة بالقوة الكبرى ، وصراع مناطق النفوذ واستغلال خيرات الشعوب وزرع عملاء من الحكام في البلدان الذي خرجوا منها ، ليحكم المستعمر الشعوب عن طريق هؤلاء العملاء بالوكالة ، وكل عميل لو أراد التخلص والتحرر من ثوب العمالة سيكون مصيره مثل الحكام الذين أُطيح بعروشهم ، وعقابهم شنقاً او رمياً بالرصاص ،ثم الاستيلاء على ثرواتهم التي جمعوها سرقاً ونهباً ، وتشريد اُسرهم ، ورميهم في السجون ، وتدمير اوطانهم والقائمة تطول ، ما نشاهدهُ من تحركات القوى الكبرى فى الفترة الأخيرة فى بعض الدول العربية والأفريقية – هو معاقبة الشعوب الرافضة للهيمنة الأجنبية – بجريرة حكامهم ، وكما هو معروف فى العالم النامى الخديعة هي ان تعلن الاستقلال إما كهبة من المستعمر مثل كثير من بلدان العالم الثالث ، او عبر كفاح مسلح طويل كما فعل الشعب الارتري ، وضرب اروع الأمثال فى التضحيات ، ودفع بــ “100” الف شهيد او يزيد ، وتشرد اكثر من مليون لأجئ ، إلا انه للأسف الشديد لنكتشف بعد كل هذه التضحيات والمعاناة التى استمرت لثلاثة عقود – أن نصحو على الحقيقة المرة – عندما نراجع شريط ماساة الشعب الإرترى على مدى أكثر من ربع قرن بعد الإستقلال ، تصبح الصورة أكثر وضوحاً.

ويصبح المشهد عارياً بلا رتوش. لقد سمعنا كثيراً في الماضي أن الاستعمار خرج من الباب، لكنه عاد من النافذة. ومازلنا نسمع أن الكثير من الأنظمة العربية والأفريقية الحاكمة ليست سوى واجهات إما للمستعمر القديم، أو للقوى الكبرى .. ولهذا من حقنا أن نسأل ، ونتسائل اليوم ، هل حقاً ، هذا هو الإستقلال الذى ثرنا وتكبدنا من أجله كل هذا المشاق ؟ هل كانت كل هذه التضحيات ، وتقديم الآلاف من الشهداء من أجل تعليق علم تنظيم الجبهة العبية في مبنى الامم المتحدة ، أو طبع عملة وطنية لا قيمّة لها ، أو إصدار جواز سفر ارترى غير مرحب به فى العالم ؟ ،ما قيمة كل هذا إذا كان الشعب الإرترى فقد قيمته الإنسانية ، وصار سجين ومشرد وطريد من وطنه ؟ ، الخلاصة : نحن نُعاقب من النظام الديكتاتورة الحاكم فى اسمرا ، لأننا لا نزال نكافح للوصول الى الحلم الذي من اجله انتفض شعبنا ، وهو ان يكون سيد فوق ارضه ، وان يتمتع بالحرية الغير منقوصة ، لكن فاقد الشي لا يعطيه، إذا كان الحاكم يعطي قسم الولاء للقوى الكبرى في حماية مصالحها، مقابل تتعهدها له ، أى ” الدول الكبرى ” بغض الطرف عن تجاوزاته ، وجرائمه ضد حقوق الإنسان ، بل تمكينه في تطويع الشعب الإرترى بالطرق التي يراها مناسبة لخدمة مصالح اسياده ، هل اتضحت لنا الآن معنى الحرية التى يقصدونها ؟ وهة تعنى فيما تعنى فى قاموسهم “دول صغرى تخدم مصالح دول كبرى ” والشعوب الفقيرة تدفع فاتورة الأدوية للامراض المصطنعة في معامل الغرب .