كتاب تاريخ ارتريا تأليف/عثمان صالح سبي
عرض جبهة الثوابت الوطنية الارترية

تقديم تحت عنوان هذا الكتاب …. بقلم/يوسف إبراهيم يزبك
بسرور واقتناع ألبي رغبة العاملين لتحرير ارتريا ، فأقدم هذا الكتاب الجليل للقارئ العربي.وقد نعتهً بالجليل قاصدا مصمما وحسب، استحقاقا لهذا النعت خلو المكتبة العربية في مشرقها ومغربها من تاريخ ارتريا الجارة- الأخت ، التي هي بعض الكيان العربي ، والتي لجوارها المطمئن تأثير عظيم في مصير هذا الكيان العربي، والتي لأبنائها حقوق في ذمتنا ، وهم الإخوة الذين نجهل تاريخهم وواقعهم وأمانيهم المشروعة جهلا مطبقا ! فجاء هذا الكتاب القيم يملا فراغا مزعجا وكان ضارا.
ثم إن فضل عثمان صالح سبي في وضعه هذا التاريخ ، يُسجل لصاحبه فضلاً آخر في انه أتاح لنا أن نعرف تاريخ ارتريا (الجارة – الأخت) وكم يطيب لي إن اشكر المؤلف صنيعه المضني الذي أتمه بجهد وعناء ومجالدة وقلق ، وهو بعيد الدارٍِِ، فاضطراره إلى تأمين الأجهزة والقواعد والمراجع لوضع كتابه -أي عملٌ شاق هو- كان يرافقه في الوقت عينه قيامه بمهمة وطنية مقدسة بوصفه الأمين العام لجبهة التحرير الارترية والناطق الرسمي باسم ثورتها ، لإسماع صوت بلاده المستضعفة ،وإيصاله إلى الشرفاء في أصقاع الأرض، وحسبنا أن نتراءى مناضلاً طريداً معوزاً سلاحه الوحيد إيمانه بالله تعالى ، وبحق وطنه في الحرية والاستقلال يطارده الظلم وتسامره أشباح المضطهدين والجائعين من بني قومه، وتطن في إذنيه حشرجات المستشهدين من إخوانه في الكفاح المسلح فبصابر ويجالد في سبيل تبليغ رسالته الشريفة- حسبنا إن نتراءى هذا الساعي الصابر لنعرف أي فضل له في إيجاد الوقت لوضع مؤلفه !
من الصعب علي،وعلى سواي . إن أحكم على هذا العمل الجديد في لغتنا التقنية التاريخية ، ذلك لان الأصول تنقصنا ، والأسانيد تغيب عنا ، والإحاطة عسيرة وهذا كله يمنعنا من إرسال كلمة الاختصاص فيه ، ولكن جهد المؤلف المحترم ،والظرف الذي جمع فيه كتابه والرسالة التحريرية التي يحملها، جميعها آيات مقدسات تناديني لان أشكره واثني على دأبه وجهده.
إن مستقبل ارتريا –((الجارة – الأخت)) لا ينفصل بأي حال عن مستقبل الوطن العربي ، فالشاطئ الغربي المترامي على البحر الأحمر، حيث تنبسط بقاع ارتريا من السودان إلى باب المندب، والمواجه الاستراتيجي والاقتصادي والأخوي للجزيرة العربية- ومن استولى على أسمرة وصلت مدافعه إلى هذه الجزيرة- في محاذير السياسة وفي التلاصق الجغرافي جزء لم يستطيع البحر إن يفصله فصلا تاما عن هذه الجزيرة فمن الحكمة والوعي وواجب الوطنية العربية إن يُعنى جميع العرب في جميع أقطارهم بما يضيم ارتريا من شجون ومشاكل ومخاطر تهدد شعبها الطيب وتهدد مصيره ، وتهدد أمن الوطن العربي في رقعته الجنوبية تهديداً مباشراً.
إن جهاد الشعب الارتري في سبيل حرياته الكاملة، سياسيا ووطنيا واقتصاديان هو اليوم محك جديد للضمير العالمي في تأييد الحق.
إن الحق واحد للجميع : للأقوياء والضعاف ، والأغنياء والفقراء، على السواء ومن واجب العرب- ونحن بعض هذا الضمير العالمي ، ونحن الذين عُرفنا بأن أحياءنا كانت تفنى على بكرة أبيها في الذود عن المستجيرين بنا، من وأجب العرب في أمصارهم كلها إن نلبي داعي الإخوة والجوار ، مع داعي المصلحة القومية في معاطفه الكفاح المسلح الارتري، فندعو حكوماتنا جميعا الوقوف إلى جانب (0الجارة والأخت في مساعيها لتحقيق مطالبها المشروعة، وبعد ،فان جامع هذا التاريخ ،باستطاعتي تقدير المشاقة التي تجشمها لآجل تحقيقه، يستحق الثنائيين : فهو قد خدم وطنه الظلوم، وخدم في الوقت عينه المعرفة الانسانسة ، وفي الحالتين كان مفيدا، وكان كريما.
وبكل إخلاص أقول له سلمت يداك! وأدعو القارئ العربي إلى قراءة تاريخ ارتريا
كتاب تاريخ ارتريا تأليف/عثمان صالح سبي عرض جبهة الثوابت الوطنية الارترية
مقدمة الكتاب
يحتوي هذا الكتاب تاريخ ارتريا منذ أقدم العصور حتى عصرنا الحاضر،وليس دافعي إلى كتابته الرغبة فقط في سد النقص الذي تعانيه المكتبة العربية من ماضي هذا القطر الذي تجمعه بالعالم العربي أواصر التاريخ والجغرافيا والحضارة والثقافة ، بل رغبتي أيضا في الإسهام بخدمة متواضعة في دحض المزاعم الإثيوبية التي دأبت على اغتيال الحقائق التاريخية لمصلحة أهدافها التوسعية منكرة وجود ارتريا ككيان مستقل تاريخيا.
وقد واجهتني عند الشروع في الكتابة مصاعب عديدة منها إنني لست عالما متخصصا في علم التاريخ ،وتبعا لذلك فالمامي بالحقائق التاريخية المتعلقة بالمنطقة محدود ، مع الملاحظة إن تاريخ ارتريا ارتبط في معظم أطواره بتاريخ الأقطار المجاورة في شمال شرق إفريقيا وحوض البحر الأحمر ، مما يستلزم دراسة كاملة لتاريخ المنطقة المذكورة ، وهو أمر يحتاج إلى وقت لا تتيحه لي مسئولياتي الوطنية . زيادة على ذلك لا تتوافر عن تاريخ ارتريا مراجع كافية باللغتين اللتين الم بهما – العربية والانكليزية . فما كٌتب عن تاريخ ارتريا إنما كتب باللغة الايطالية ، وهناك أكثر من مائتي كتاب عن ارتريا تزخر بها مكتبة المتحف الإفريقي في روما ، كتبت بأقلام علماء متخصصين في مختلف فروع المعرفة أبرزهم :المؤرخ الايطالي المعروف كونتي روسيني، بذلوا ولا شك جهودا كبيرة في إعداد هذه الكتب ، وكل أملي إن يستفيد أي باحث أو باحثين ارتريين من هذه المكتبة الايطالية ومن مكتبة الدراسات الارترية التي تنشئها الآن البعثة الخارجية لقوات التحرير الارترية الشعبية لجبهة التحرير الارترية حتى يكتب التاريخ الارتري بأقلام ارترية متخصصة.

وقد اعتمدت على قراءتي المتنوعة لكتب التاريخ التي تتناول عموم المنطقة شمال شرق إفريقيا وحوض البحر الأحمر ،وخاصة تاريخ الحبشة والسودان واليمن ومصر اقتباس معظم المعلومات التي سجلتها هنا، علاوة على ما وعته ذاكرتي منذ الصغر من معلومات تاريخية عامة مصادرها القصص التي كان يرويها لنا والدي –رحمة الله – وكانت له اهتمامات بالتاريخ العربي الإسلامي وتاريخ بلاده وقد استقى منه استأذنا السوداني طيفور بابكر الدقوني في الأربعينيات – المعلومات الأولية عن تاريخ ارتريا لتدريسها في المدرسة الوسطى، وكان يملي عليه تواريخ بعض الإحداث الارترية عن ظهر قلب وحفظت ذاكرتي بعضا منها كعام (1557م) الذي أحتل فيه الأتراك العثمانيون مصوع وعام 1869 الذي اشترى فيه المبشر الايطالي سابيتو قطعة ارض من سلطان عصب لتكون محطة تموين السفن لشركة روبانيتو الايطالية ليصبح عقد الشراء هذا بداية الاستعمار الايطالي لإرتريا ولعل العامين (1557م) و(1869) بقيا في ذاكرتي منذ الصبا لأنمهما شكلا نقطة الانعطاف في تاريخ ارتريا فالأول كان بداية لهيمنة النفوذ العثماني على سواحل البحر الأحمر كلها على امتداد القرون الثلاثة التالية والثاني شكل بداية لتاريخ ارتريا المعاصر وما تضمنته من إحداث هامة برحيل الطليان بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الثانية ووقوع ارتريا تحت الاحتلال الإثيوبي وفق مخطط أمريكي – بريطاني ونقص أخر عانيته عند إعداد هذا الكتاب وهو بعدي عن ارض الوطن
كتاب تاريخ ارتريا تأليف/عثمان صالح سبي /عرض جبهة الثوابت الوطنية الارترية
لفترة امتدت ألان خمسة عشر عاما لم اعد خلالها إلى الريف الارتري سوى مرات قلائل وفي ظل ظروف أمنية لا تسمح كثيرا بالتفرغ للأبحاث التاريخية والاطلاع على المعالم الأثرية كإطلال عدوليس ومطرا وقوحيتو وكانت مدناَ عامرة قبل أكثر من إلفي عام ومع ذلك فانا لم اخرج من تلك العودات صفر اليدين ففي منطقة القدين غرب ارتريا مثلا اطلعت على بعض الآثار التاريخية للحروب القديمة وكذلك في منطقة دنكاليا جنوب شرق ارتريا اطلعت على القبور الصندوقية والهرمية التي لها دلالات تاريخية عامة بالنسبة إلى علاقة سلطنة الفونج في ارتريا وبالنسبة إلى الحروب مع إثيوبيا واني لا تطلع أن أتفرغ – إذا عشت- للمساهمة في كتابة تاريخ بلادي بعد العودة المظفرة إن شاء الله بالاستناد والمعايشة للأرض والشعب المعنيين وليس فقط بالاقتباس من بطون مراجع كتبها باحثون أجانب تظل قدرتها على فهم المجتمع الارتري مهما بذلوا من جهد دون قدرة الارتري الذي هو ابن البيئة والعليم بخباياها.
والصعوبة الكبرى التي واجهتني هي تعدد التاريخ الارتري ، فلم تعش ارتريا بحدودها الراهنة رغم وحدة الأصول والتكوين لشعبها – تحت أمرة دولة واحدة إلا بعد الاحتلال الايطالي في الربع الاخيرمن القرن التاسع عشر. وقد خضعت ارتريا بحكم موقعها الجغرافي وتعدد الهجرات البشرية التي استقرت في مختلف مناطقها ، لدول مختلفة في وقت واحد وارتبطت بعض أجزاءها بأجزاء أخرى من البلدان المجاورة . كما هو الحال بالنسبة إلى الهضبة الارترية التي ارتبطت في فترة من الفترات بمملكة اكسوم أو منطقة بركة في غرب ارتريا بممالك البجة ومملكة سنار بالسودان أو شاطئ البحر الأحمر الذي كان يخضع أحيانا لسلطان اليمن أو الحجاز. وقد رويت بأكبر قدر ممكن من الدقة والواقعية إحداث هذه الارتباطات مستخلصا من التعدد التاريخي كلا واحداً أقرته التزاوجات التاريخية بين مختلف العناصر التي تشكل منها شعبنا: الكوشية، الحامية، السامية، الزنجية. كما فرضت الوحدة مع التعدد البيئة الجغرافية المتعددة واحتياج السكان في رحلاتهم الصيفية – الشتائية إلى هذا التعدد البناء.

حقيقة هامة أردت الوصول إليها من خلال بحثي المتواضع وهي إن الشعب الارتري كان موجودا في هذه الرقعة من أرضه الممتدة على طول الشاطئ البحر الأحمر الغربي من الحدود السودانية إلى باب المندب قبل إن يطلق الطليان على هذه الرقعة اسم ارتريا في مستهل عام1890م كان موجودا كغيره من شعوب المنطقة بصراعاته وحروبه ومنجزاته ولهجاته المتعددة يؤثر ويتأثر بمجريات الإحداث في المنطقة.
ومع إن تسمية ارتريا هي تسمية غير محلية – بل هي يونانية الأصل وعنت (البحر الأحمر) إلا أنها تسمية قديمة يعود تاريخها إلى أكثر من إلفي عام . وكون التسمية استحدثت في القرن التاسع عشر لا يعني مطلقا إن وجود الشعب استحدث أو اصطنع أيضا كما تدعي إثيوبيا فتسميتها إثيوبيا ذاتها يونانية وتعني (الوجه المحروق) وقد أطلقها الإمبراطور منيليك على مملكة الحبشة القديمة بعد إن وسعها على حساب جيرانه بالتعاون مع الدول الغربية الاستعمارية في نهابة القرن التاسع عشر. وما أكثر الأسماء التي استحدثت للأقطار الجديدة في العالم !!! ماذا كان اسم كينيا مثلا قبل مائة عام أو الباكستان أو الأرجنتين أو حتى الولايات المتحدة الأمريكية ؟ فليست العبرة بالاسم وإنما بالمسمى وحقيقة وجوده الفعلي.
كتاب تاريخ ارتريا تأليف/عثمان صالح سبي /عرض جبهة الثوابت الوطنية الارترية

وحقيقة أخرى أردت إثباتها من وقائع التاريخ وهي إن الصراع الإثيوبي الارتري لم يكن وليد اليوم فقد تطلعت أنظار المطامع الإثيوبية منذ أن أسس الامهرا مملكتهم الجبلية في القرن الثالث عشر بعد انهيار مملكة اكسوم إلى السواحل الارترية ليجعلوا دولتهم دولة بحرية وكانوا من اجل الوصول إلى هذه الغاية يبذلون قصارى جهودهم تارة باللجوء إلى العنف وتارة أخرى بالتحالف مع قوى أوربية مما جلب إلى المنطقة صراعات دولية أظهرها الصراع البرتغالي – التركي في القرن السادس عشر والواقع إن تحالف هيلاسلاسى مع الأميريكان في عام 1950 الذين مكنوه تحت ستار الاتحاد الفدرالي من احتلال ارتريا في مقابل نفوذهم العسكري والاقتصادي والسياسي في المنطقة ، لم يكن إلا امتدادا للمحاولات التي قام بها أباطرة الحبشة منذ القرن الرابع عشر وأبرزها محاولات إسحاق وزرا يعقوب ولبنا دنقل للتحالف مع ملوك أرجوان وفرنسا والبرتغال في القرون الثلاثة – الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر، من أجل السيطرة على سواحل ارتريا، وفشلت في النهاية بتدخل الأتراك العثمانيين كقوة أعظم حينذاك. وأضحت أن مملكة الامهرا الجبلية التي أطلقت عليها (مملكة الحبشة) تمييزا لها من مملكة اكسوم القديمة ومن مملكة إثيوبيا الحالية ، لم تكن امتدادا لاكسوم أو وريثة لها . فقد قامت هذه المملكة الامهرية بعد خمسة قرون من اندثار مملكة اكسوم ، فكيف تكون امتدادا لها، ووضحت صله الهضبة ارترية بمملكة اكسوم في حجمها التاريخي الحقيقي وبينتً علاقةً اكسوم باليمن. وتطرقت إلى العلائق التاريخية الوثيقة بين ارتريا والعالم العربي في مختلف العهود منذ أيام حمير وسبأ في جنوب الجزيرة العربية حتى عصرنا الحاضر متجاوزا في ذلك ما قد يثار من حساسيات محليه وخارجيا.

ومع ذلك فلم تكن العلاقة بين ارتريا وإثيوبيا في حالة تردي وحروب دائمة ، بل كانت تتسم في بعض الأحيان بالوفاق والتفاهم . وعلى سبيل المثال اتفق الإمبراطور فاسيلداس ومن تبعه من ملوك غندر مع نائب مصوع ضد المبشرين الجزويت والغزاة الأجانب وتعاونوا في هذا السبيل لفترة امتدت نحو مائة وخمسين عاما ، حتى مشارف القرن التاسع عشر . والواقع إن حركة التجارة والمرور لم تٌعَق البلدين على مدى العصور ، ولم يلحق أذى بإثيوبيا من جراء سيطرة ارتريا على منافذها البحرية ، إلا عندما كان يلحق الأذى ارتريا نفسها من جانب قوى لا قبل لإرتريا إثيوبيا بمواجهتها والتصدي لها . واليوم فان هذه العلاقة يمكن إن تعود إلى حالتها الطبيعية ، إذا ما الغي حكام الامهرا الإثيوبيون ونزوعهم إلى التسلط والتوسع (وتمهير) الشعوب وتدمير كياناتها – كلٌ تحت ظل دولته الخاصة – لما يخدم مصالحهما المشتركة ومصالح السلام والأمن في حوض البحر الأحمر وشرق إفريقيا.
حقيقة أخرى الفت النظر إليها ، وهي إن كل جزء من ارتريا يقابله في الجانب الأخر من الحدود أخوة له تجمعهم به صلات التاريخ والثقافة والدين واللغة ، وهي ظاهرة تنفرد بها ارتريا وحدها ، بل هي شائعة في كل مناطق الحدود في العالم . وأنا نتطلع إن يكون هذا التجانس الحدودي حافزا لخلق أفضل العلائق مع كل الجيران.

كتاب تاريخ ارتريا تأليف/عثمان صالح سبي /عرض جبهة الثوابت الوطنية الارترية
وإذا كانت ارتريا قد تقاسمتها في العصور الوسطى سيطرة نفوذ عددا من الدول والممالك المجاورة وغير المجاورة فان هذه السيطرة لم تقم حواجز بين أبناء شعب ارتريا الذين كانوا ينتقلون في رحلاتهم التقليدية صيفا وشتاء بين الهضبة والسهول الشرقية والغربية وهي رحلات كانت ولا تزال توفر للرعاة والفلاحين على حد سواء مناخات متعددة للرعي والزراعة في مختلف الفصول ، وكان العامل الاقتصادي يلعب دورا رئيسيا في ربط الشعب الارتري بعضه ببعض . وتعزز المواصلات الحديثة والاقتصاد العصري أواصر الوحدة بين أبناء الشعب الارتري فموز بركة ينقل إلى مصوع للتصدير في ظرف سبع ساعات ومثلها نحاس الهضبة وعسلها وحيويتها المتنوعة وما أكثر الدول التي خضعت أقاليمها المختلفة في الماضي لنفوذ إمبراطوريات مختلفة ولكنها تتمتع اليوم بوحدتها القومية ويوغوسلافيا مثال مناسب فقد خضعت أقاليمها المختلفة لسيطرة الدولة العثمانية والنمسا والمجر في وقت واحد ولم تتوحد في دولة واحدة إلا بعد الحرب العالمية الأولى . أخيرا أفردت ثلاثة فصول لتاريخ ارتريا المعاصر ونضالها التحرري حتى يلم القارئ العربي بما يدور في المنطقة هي امتداد طبيعي لمنطقة الشرق الأوسط جغرافيا واستراتيجيا ولا ادعي الحياد التام في ما كتبت فعقل الإنسان لا ينفصل عن عاطفته ولكني حاولت جهد طاقتي عرض الحقائق التاريخية كما وعيتها وأمل إن تفتح هذه المحاولة الباب أمام أقلام أخرى متخصصة للكتابة عن التاريخ الارتري وأرحب بأي نقد بناء .
1/9/1974م
عثمان صالح سبي