تسكن تسلم .. توقف حتى لا تخطئ:

المصدر : صفحة – محمود إيلوس – اذا كنت تتحدث العربية امام الناس وكنت زاهدا عن التعلم من الاخطاء فإن القاعدة الذهبية ؛ ان تسكن الحرف او الصوت الاخير من كل كلمة تنطقها ؛ فإنك بذلك ستسلم من الخطأ الإعرابي المباشر. يبدو أننا في ارتريا توصلنا الى موقف مشابه لذلك في مبادراتنا السياسية من خلال قراءتنا لتاريخنا الحديث؛ وخوفنا من تكرار تجاربنا الخاطئة؛ فأضحت قاعدتنا الذهبية :توقف حتى لا تخطئ ؛ وهي خلاصة الموقف المهيب الذي يتمثل فيه الواقع الإرتري المعارض ؛ بعد ان برد التوجه الإثيوبي تجاه امكانية اسقاط نظام اسياس افورقي ؛ وبعد ان عرفوا ان المعارضة الإرترية خالية عن رؤية مستقبلية وتكتيكية ؛ وان النظام الإرتري الحاكم منغمس في المشكل الإثيوبي الداخلي من خلال اتباعه المعارضين الإثيوبيين العائدين ؛ فضلا عن جواسيسه العابرين تحت مشروعات اللجوء ؛ وما حالة تغلغله في السودان ببعيدة عن الأذهان.

تقف ارتريا اليوم في مفترق طرق حقيقي تحت تأثير الفعل والسكون ؛ حيث تبنى أسياس افورقي نظرية تحرك في كل الاتجاهات حتى يتوقف الآخرون ؛ احرق كل شيئ حتى لا يبقى شيئ حي في ارتريا . والحالة هذه تعلمنا كيف نستخدم الواتساب ؛ فانصب قادتنا وكبراؤنا في التوترة والوتسبة والفسبكة ؛ فنشأت مدارس التشييع الفكري لمذاكرة سطحية لأحداث تاريخنا وتجاربنا الحديثة تحت طائلة النقد ؛ والنقد في براءة منا حينما يكون تناولنا للاحداث وفق المشاع والمعلوم بالضرورة ومن ثم تحميل الاخطاء لأناس لتبرئة آخرين ؛ دون التركيز على المفاصل المؤثرة التي ظلت متحكمة في تشابه نهاية كل تجاربنا ؛ كيف يمكنك ان تقيم تجربة انهيار الجبهة دون مقارنتها بانهيار التحالف الديموقراطي ؛ المعارض؛ ودون مقارنتها بانهيار التنظيم الموحد وحركة الجهاد الاسلامي وجبهة التضامن ؛ بل ونفسية العرب الاسلامية الإرترية التي دائما ما تفر الى تحميل المسئولية السببية لتغرنيا المسيحية ؛ الى درجة تبرير فشل انعقاد المؤتمر الثاني للمجلس الوطني ؛ بغلبة مخطط اسملاش وفرقه داخل التنفيذية والمجلس الوطني ؛ وكأن التغرنيا- المسيحية كانت معنا داخل حركة الجهاد وجبهة التضامن بل وحتى في التحالف الديموقراطي. اكون قد تجنبت الحقيقة اذا قلت ان العنصر التغريني ليس مهووسا بفتنة الهيمنة والتغرنة فالمكيدة والاختراق والوسوسة ؛ ولكن في المقابل ان بلاوي النفسية الردود الفعلية العرب الاسلامية الأرترية تمثل الشق الأخطر في انهيار مقومات بقاء الكيان الأرتري ، ايها العاكفون في بيوتات الواتساب لمذاكرة الاحداث التاريخية ؛ ان التقييم المطلوب ليس حول الأحداث وانما حول ظاهرة تشابه انهيار سلسلة التجربة الإرترية منذ انطلاقة الكفاح المسلح والى هذا اليوم .

لا احد سيقلل من قراءة التاريخ ؛ ولكن كيف يجب ان نقرأ التاريخ ؛ وكيف يجب ان نرتب الاولويات ؛ اذا كان عكوفكم سيطول فأرجو ان ترجعوا الى كياناتكم ومسمياتكم السياسية واعلنوا عن حلها ومن ثم عودوا الى مواقعكم الواتسبية واكتبوا مذكراتكم وخذوا اوقاتكم الكافية لانكم في حل عن الالتزامات ومسئوليات الرأي العام . يقرأ التاريخ وفق اماناته العلمية بأنتصاراته وانكساراته للاعتبار ولتجنب الاخطاء وبناء الثقة في المستقبل ؛ وليس لزرع الخوف والياس والتوقف عن الحركة لتجب الوقوع في الخطأ . أن أمة تجمد الحاضر وتعرض عن النظرة المستقبلية ؛ وتستقبل للخلف للتتفاكرة في الماضي مرشحة للسقوط ؛ فالننظر الى الربع القرن الماضي ؛ سنجد ارتريا هي الدولة الوحيدة في المنطقة ثابتة في اتجاه التخلف سلطة ومعارضة ؛ ليس هناك عقل جامد الا العقل الأرتري ؛ فالمجتمعات من حولنا متحركة تخطئ وتصيب ؛ فهذه اثيوبيا وذلك هو الصومال وهذا هو السودان ؛ مهما تكون النتائج فأنها تنبئ عن وجود حياة بشرية فيها ايجابا وسلبا. بالأمس قمنا برد فعل منخفضاتي لمواجهة مشروعات الازاحة والاحلال الديموغرافي والتغرنة المنظمة في ارتريا ؛ واليوم اخشى ان برد فعل أممي لمواجهة مشروعات في مقام مشروعات تسفازيون ؛ لتسقط أمة بكاملها في مشروعات عابر سبيل ؛ اننا في حاجة الى القوامة وتبني خط وطني يقوم على اهليتنا في اعادة الكيان الإرتري ؛ ان تبني الخط الوطني لا يعني عدم مواجهة كل المشروعات وانما يعني عدم الانصراف خلف ردود الأفعال دون تبني الرؤية الذاتية بالاصالة.