الطغات – والكلمة

الطغات - والكلمة

كلل الطغاة عبر التاريخ البشرى كله ، قديمه وحديثه .. ضاق أفورقى بالكلمة .. ضاق بالكلمة الصادقة المناضلة ، وأرادها خبيثة خائفة كاذبة مرتزقة ، حاربها مقروءة ومسموعة ، وحارب أصحابها وحملتها ورجالها ، حاربهم فى المساجد والكنائس ، وفى قاعات الدرس ، والكليات ،

وفى استوديهات الإذاعة ، وداخل دور التحرير والطباعة والنشر ، وداخل النقابات والإتحادات التابعة له ولحزبه الوحيد فى ارتريا .. حارب الكلمة وأصحابها حتى داخل السجون ، حاربها بإشاعة الكذب والتضليل ، وبممارسة المغالطات والتجهيل ، حاربها بتعطيل كل صور الحوار الجاد ، وبتزييف الفكر والإرادة والرأى .. حاربها بتأميم الصحافة ومحاكمة الصحفيين ، حاربها بسن القوانين والتشريعات التى تجرم ممارسة حق التعبير السياسى وتضع له عقوبة وحيدة وهى ( التغييب والقتل داخل المعتقلات تحت الأرض) لقد كانت معركة أفورقى مع الكلمة الحرة فى مقدمة معارك إجرامه فى مرحلة الكفاح المسلح ، ولأن افورقى انتصر فى معركته تلك فى قوات التحرير الشعبية – والجبهة الشعبية من أجل خنق الكلمة الحرة فى الثورة ، فقد سهل عليه وتيسر له ( الإنتصار) فى بقية معاركه الأخرى من أجل اذلال شبنا بعد استقلال ، ومن أجل الإستبداد به .. ومن أجل مصادرة كل حقوقه وحرياته ، والعبث بكل مقدساته وحرماته ومقدراته .. خلافنا مع نظام الجبهة الشعبية ليس شخصى ، أو طائفى كما يعتقد البعض .. بل نحن نؤمن ونرى ، أن اختلاف وجهات النظر هو أمر وارد، حيث أن طريقة التفكير والمبادئ التي تشكل شخصية الإنسان تختلف من فرد لآخر، وهذا أمر طبيعى يحصل في الكثير من حالات التفاعل الاجتماعي. فلولا اختلاف فى الرأى بين الإرتريين بصفة عامة .. ودعاة التغيير فى ارتريا خاصة – وإلا اصبحوا وجهاً آخر من العملة البائرة للنظام الديكتاتورى أليس كذلك؟ إن الاختلاف هو سنة الحياة التي نعيشها وجزءٌ لا يتجزأ منها مهما أغضبنا الرأى الآخر ، أو ضايقنا أو حاولنا الفرار منه والتخلص من عواقبه ، توحيد الآراء – لا يبدو لنا أبدًا بالفكرة السديدة، أن تعيش في مجتمعٍ كله يصفق للطاغية – او للمعارضة او يحب نفس الشيء ويكره نفس الشيء، مجتمعٍ سيتحول من تشابه أفراده إلى جماعةٍ من النسخ المستنسخة عن بعضها البعض، بلا رأيٍ ولا ميولٍ شخصية ولا نظرةٍ خاصة ولا حياةٍ خاصةٍ حتى، إن الرغبة في العيش في مجتمعٍ بلا اختلاف وجهات النظر وجعلها تتوحد وتتطابق لهو أشبه بالرغبة بالعيش في عالمٍ من الزومبي فاقدي العقل والهوية، هم فقط يتجولون ليل نهار بلا تميز ولا اختلاف ولا تجديد، بل إن الأمر أشبه ما يكون بأن نعيش عالمًا حقيقيًا من اللونين الأبيض والأسود ..